خليل الصفدي

370

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

منه ، فقال : إنّ هذا لفاظة « 1 » ترتجع من الأفواه وأنا « 2 » أكره ذلك في مجلس الأمير ، فقال عبد اللّه : ليس بصاحبك من احتشمك واحتشمته أما إنّه لو قسّم عقلك على مائة رجل لصار كلّ رجل منهم عاقلا . ولما قلّد المأمون عبد اللّه بن طاهر ولاية خراسان وناوله العهد بيده قال : حاجة يا أمير المؤمنين ، قال : مقضيّة ، قال : يسعفني أمير المؤمنين « 3 » باستصحاب ثلاثة من العلماء ، قال : من هم ؟ قال : الحسين « 4 » بن الفضل البجلي وأبو سعيد الضرير وأبو إسحاق القرشي ، فأجابه إلى ذلك ، فقال عبد اللّه : وطبيب يا أمير المؤمنين فليس في خراسان طبيب حاذق ، قال : من ؟ قال : أيوب الرّهاوي ، قال : يا أبا العباس لقد أسعفناك بما التمسته وقد أخليت العراق من الأفراد . وكان أبو سعيد يوما في مجلسه إذ هجم عليه مجنون من أهل قمّ فسقط على جماعة من أهل المجلس فاضطرب الناس لسقوطه ووثب أبو سعيد لا يشكّ أن ذلك آفة لحقتهم من سقوط جدار أو شرود بهيمة فلما رآه المجنون على تلك الحالة قال : الحمد للّه ربّ العالمين على رسلك يا شيخ لا ترع آذاني هؤلاء الصبيان وأخرجوني عن طبعي إلى ما لا أستحسنه من غيري ، فقال أبو سعيد : امنعوا منه عافاكم اللّه ، فوثبوا وشردوا من كان يعبث به وسكت ساعة لا يتكلم إلى أن عاد المجلس إلى ما كانوا عليه من المذاكرة فابتدأ بعضهم بقراءة قصيدة من شعر نهشل « 5 » بن جرير التميمي حتى بلغ قوله : غلامان خاضا الموت من كلّ جانب * فآبا ولم يعقد وراءهما يد متى يلقيا « 6 » قرنا فلا بدّ أنّه * سيلقاه مكروه من الموت أسود فما استمّ هذا البيت حتى قال المجنون : قف يا أيّها القارئ تتجاوز

--> ( 1 ) في الأصل : لفاخلة . ( 2 ) في الأصل : وكان . ( 3 ) في الأصل : الأمير . ( 4 ) في الأصل : الحسن . ( 5 ) في الأصل : نشهل . ( 6 ) في الأصل : تلقنا .